الشيخ حسن المصطفوي
188
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( صِبْغَةً وَنَحْنُ لَه ُ عابِدُونَ ) * - 2 / 138 . الصبغة كالجلسة مصدر للنوع ، بمعنى نوع من غمس يوجب تحوّلا ، وصبغة اللَّه غمس معنويّ روحانيّ ، والإضافة بمعنى اللام ، أي غمس وتحوّل للَّه ، إن كان فاعل الصبغ هو المؤمنون ، وبمعنى من ، اي غمس وتحويل من اللَّه ، فالغامس هو اللَّه تعالى ، كما في قوله تعال - . * ( وَعْدَ ا للهِ لا يُخْلِفُ ا للهُ وَعْدَه ُ ) * - 30 / 6 . وهذا المعنى أولى وأوفق بمفهوم اللفظ ونظم الآيات الكريمة ، فانّ إرسال الرسل وإنزال الكتب وإيتاء ما يؤتى للنبيّين : هي الصبغة والغمس فيها للتحوّل إلى السعادة ، ونتيجة هذا التحوّل : تحقّق مرحلة العبودّية التامّة الَّتي هي منتهى الكمال . وأمّا إعراب الصبغة بالنصب : فسياق الكلام يقتضي أن يقدّر فعل مناسب بقوله - آمنّا باللَّه وما انزل . . . وقوله - ونحن له عابدون . وهو صبغنا اللَّه صبغة ، أو وجّهنا ، أو أتينا ، أو أقبلنا ، أو نحو ذلك ، ولا يجوز أن يكون حالا ولا عطفا ولا بدلا ، لفقدان شرائطها . ثمّ إنّ هذه الجملة إشارة إلى نتيجة الايمان والى مرحلة خارجيّة بعده ، وهي تحقّق الانغماس في بحر رحمة اللَّه وحصول التحوّل الروحاني والانتقال من عالم المادّة إلى صراط الحقّ والنور ، وهذا هو حقّ الاهتداء . وهذا هو الاغتسال من أرجاس الكفر والنفاق والعدوان ، دون ما يدّعى في مقام التطهير والتحوّل من أمور أخر ، كغسل التعميد للنصارى . صبا مصبا ( 1 ) - الصبا : الصغر ، والصباء وزان كلام لغة فيه ، يقال كان ذلك في صباه وفي صبائه . والصبا كعصا : الريح تهبّ من مطلع الشمس . وصبا صبوّا من باب قعد ، وصبوة مثل شهوة : مال . التهذيب 12 / 255 - صبا - يقال صبا فلان إلى فلانة ، وصبا لها يصبو صبا - منقوص ، وصبوة : مال إليها . وقال الليث : الصبوة : جهلة الفتوّة واللهو من الغزل ، ومنه التصابي والصبا . والصبوة جمع الصبيّ ، والصبية لغة ، والمصدر الصبا ، يقال
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .